المقريزي
523
إمتاع الأسماع
القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : أول ردة كانت ردة الأسود ، واسمه عيهلة بن كعب ، وكان يقال له ذو الخمار ، ويقال ذور الحمار - بالحاء المهملة - لأنه مر به حمار ( 1 ) فخر على وجهه فقام الأسود يتحدث ولم يقم الحمار حتى تكلم إليه . قال سيف : ومسيلمة واسمه ثمامة بن قيس ، وكان يقال له : رحمان ، بأن الذي يأتيه رحمان ، وطليحة بن خويلد ويقال له : ذو النون ، فإن الذي يأتيه ذو النون ، يقال : حدثني المسير بن يزيد النخعي ، عن عروة بن عرية عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه قال : إن أول ردة كانت في الإسلام ردة كانت باليمن ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يدي ذي الخمار عيهلة بن كعب ، وهو الأسود في عامة مذجح بعد حجة الوداع ، وكان الأسود كاهنا ، شعباذا ، وكان يريهم الأعاجيب ، وسبي قلوب من سمع منطقه . وقال ابن أبي خثيمة : وأنكر نبوءته فقال : لا أكلمك ولكن أسأل ربي يكلمك وأمسك فاه ، فسمع الرجل متكلما يقول : سل عما بدا لك ، وراجعه بكلام . وقال سيف : وكان أول ما خرج أن خرج كهف حنان وهي كانت داره وبها ولده ونساؤه ، فكاتبته مذجح وواعدته بحران ، فوثبوا بها وأخرجوا عمرو ابن حزم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، فأنزلوه منزلهما . ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك وهو على مراد ، فأخلاه ونزل منزله فلم يلبث عيهلة بنجران أن سار إلى صنعاء فأخذها ، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من فعله ونزوله صنعاء ، وكان أول حين وقع به عنه من قبل فرزة بن مسيك ، فلحق بفروة من تم إسلامه من مذجح ولم يكاتب الأسود صلى الله عليه وسلم ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يساعيه وضوى له ملك اليمن . قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : لما اشتكى رسول الله صلى عليه وسلم ارتاب من شاء الله فلم يقم منهم أحد على دينه إلا الأسود العنسي ،
--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل .